الشيخ حسن المصطفوي
198
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الأجنبيّات يخطئ . والعجب من فضلاء بني إسرائيل والمسيحيّين كيف حكموا بكون كتاب الملوك إلهاميّا ، مع مجهوليّة مؤلَّفه ، وأنّه قد ألَّف بعد قرون من حياة سليمان ( ع ) ، وموضوع الكتاب شرح حياة السلاطين ، وقد عدّ سليمان من السلاطين وبحث عمّا انتشر من حالاته ووصل اليه من جريان أموره . نعم ابتدأ في الكتاب بذكر شيخوخة داود ( ع ) والشروع باستخلاف سليمان ، وهو في حدود سنة 965 قبل الميلاد ، وانتهى الجزء الأوّل في 22 فصلا إلى انتهاء ملك يهورام بن يهوشافاط ، وكان ذلك في حدود سنة 842 قبل الميلاد ، ثمّ يبتدئ في الجزء الثاني بالبحث والنقل عن بقيّة الجريان إلى أن ينتهي إلى أواخر حياة يهوياكين بن يهوياقيم في حدود سنة 480 قبل الميلاد ، فلا بدّ من أن يكون تأليف الجزئين بعد خمسة قرون من حياة سليمان . والمؤرّخ يروي كلّ ما يسمع أو يقال أو ينقل ويروى ، وهو لا يتوجّه إلى المعنويّات والحقائق ولا إلى أسرار أمور الأنبياء وأعمالهم . * ( وَإِنَّ لَه ُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ) * . وأمّا الكتب المنسوبة إلى سليمان ( ع ) : ففصول من المزامير ، وأمثال سليمان ، والجامعة ، ونشيد الأنشاد . فالمزامير : ينسب اليه مزمور 72 و 127 - من المزامير . وأمّا الأمثال : فهو 31 بابا ، وينسب باب 30 إلى أجور بن منفّيه ، وباب 31 إلى لموئيل ، والباقي إلى سليمان النبيّ ( ع ) . وهذا الكتاب أحسن كتاب في الحكم والمواعظ الشافية ، من بين الكتب للعهدين ، وينبغي لكلّ مؤمن سالك أن يستفيد منه . وأمّا الجامعة : هذه الكلمة مستعملة في معناها اللغويّ ، فانّها مترجمة من العبريّة ، وهي قهلت ، بمعنى الطائفة والاجتماع . ولعلّ سليمان ( ع ) تكلَّم في هذا الكتاب بلسان القوم ، أو انّها لقب له . وهذا الكتاب في اثني عشر بابا يحتوي على الحكم والمواعظ .